العلامة الحلي

350

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

إذا ثبت هذا ، فإن أخذ الضامن من المضمون عنه عوضاً عمّا يقضي به دَيْن الأصيل قبل أن يغرم ، الأقرب : أنّه لا يملكه ؛ لجواز السقوط بالإبراء ، فيكون للأصيل . وللشافعيّة وجهان ؛ بناءً على الأصل السابق ( 1 ) . ولو دفعه الأصيل ابتداءً من غير جبر ومطالبة ، فإنّ الضامن لا يملكه كما قلناه أوّلاً ، فعليه ردّه ، وليس له التصرّف فيه . ولو هلك عنده ، ضمن ، كالمقبوض بالشراء الفاسد ، على إشكال ، وهو أحد قولَي الشافعي . وفي الآخَر : يملكه ، فله التصرّف فيه ، كالفقير إذا أخذ الزكاة المعجَّلة ، لكن لا يستقرّ ملكه إلاّ بالغُرْم ، حتى لو أبرأه المستحقّ ، كان عليه ردّ ما أخذ ، كردّ الزكاة المعجَّلة إذا هلك المال قبل الحلول ( 2 ) . ولو دفعه إليه وقال : اقض به ما ضمنتَ عنّي ، فهو وكيل الأصيل ، والمال أمانة في يده . مسألة 530 : لا يجوز للضامن حَبْسُ الأصيل إذا ( 3 ) حَبَس المضمونُ له الضامنَ ، وهو أصحّ قولَي الشافعي . والثاني - وبه قال أبو حنيفة - للضامن حبس المضمون عنه ؛ بناءً على إثبات العلاقة بين الضامن والأصيل ( 4 ) . وليس بجيّد . ولو أبرأ الضامنُ الأصيلَ عمّا سيغرم ، لم يصح الإبراء ؛ لأنّه إبراء ممّا

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 173 ، روضة الطالبين 3 : 497 . ( 3 ) في " ث " والطبعة الحجريّة : " لو " بدل " إذا " . ( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 173 ، روضة الطالبين 3 : 497 - 498 .